الخميس، 27 أكتوبر 2011

رسالة إلى ملك البحرين ... احقن دمك !


رسالة إلى ملك البحرين ... احقن دمك !

إن لكل شيء ثمن ، من قبض الثمن يجب عليه أن يفي المقابل ، و إلا كان مجرما ظالماً سارقاً ، و إن كان الثمن مبالغٌ فيه كان الدافع مغبوناً وله فسخ العقد و استرداد الثمن ، أو أن يقبل بأخذ الأكثر الموازي للثمن الذي دفع .

جلالة ملك البحرين ، استلمت الثمن ، أغلى ثمن يدفع على الإطلاق "الدم" ، وقد دفع شعبك الكثير ، و استلمت أيضا من خارج البحرين أثماناً ، استلمت أمننا و استقرارنا و وحداتنا الوطنية و الدعاوي الطائفية التي نخرت في العالم العربي بأحداث صنعها نظامك تحت راية إعلامك و متحدثيك الموالين لك ، فما هو المقابل ؟

هل ما زلت تطلب الثمن ؟ هل مازلت تريد المزيد من الدم ؟
أم المطلوب سلب الوحدة الوطنية من دول الخليج ؟ 
و هل لديك ما تعطي مقابل الدم ؟ 
و مقابل الوحدة الوطنية ؟ 
أم سترد الثمن ؟!

جلالة ملك البحرين ، هناك فرقٌ بينك وبين الله ، فعندما يعطي الله حقوقاً أصيلة ليس لك أن تنتزعها، إلا إن تلبسك فرعون موسى و لا أظنك ، فشعبك طالب بحقه الأصيل حقه في التفكير و التعبير و المطالبة بما له ، حقه بالحياة التي وهبها إياه الله ، و ليس لك أن تسلب هذا الحق ، إن شعبك مازال مصراً على أخذ حقوقه ، وقد أعطاك ثمناُ لها هو بالأصل ليس لك ولكنه حكم الدنيا ، أعطاك الدماء الدماء الدماء ، فهل لك أن لا تأخذ المزيد من الدماء حتى لا ترتفع عليك الفاتورة ؟
هل لك أن تحاول أن تعطي شعبك ما له و تأخذ ما لك .. هل لك أن تسوي حساباتك مع الشعب ؟

إنك تجر شعبك إلى أن يطالب بالمزيد ، فحرية وحقوق مسلوبة منذ سنوات أرادوا مقابلها إصلاح النظام ، و مقابل الدم طالبوا بنظامك ، لو زاد نزف الدم ما هو الذي ستعطيه بالمقابل ؟!
و إن ارتفع الاحتقان الطائفي الذي زرعته أنظمتك بيننا نحن خارج البحرين ، وطالبنا بثمن ذلك أتستطيع العطاء و الوفاء ؟!  
اسرح بخيالك يا ملك البحرين وتذكر نمورد و فرعون و شاه إيران و حسني مبارك وغيرهم ، وفكر ثم فكر ثم فكر ، وحقن الدماء دمك و دم شعب البحرين الطاهر ، وتذكر أن دمك ليس إلهياً وليس أغلى من دماء أبناء الشعب ، ولا تنسى أن دم القاتل الظالم رخيص جداً ... جداً .



24/3/2011 م 
مع تعديل طفيف 27/10/2011


عليٌ يا علي


عليٌ يا علي


فراس خورشيد
بين صفعات الانحطاط الخلقي، والجهل الأممي، وسوء التعامل بين أبناء ديني ووطني، لا بد لنا أن نرتقي بين فينة وأخرى، نداعب السحاب بأنامل الحب والولاء، نستحثها مستجدين قطرةً من فيض نور العظمة، تروي جرداء أرضنا التي غار من مدامعها ماء الحياة وتقهقرت بسمات الروح من مرابعها، فتزهر من فيضها يانعةً سَبْخُ أراضينا، وتضيء سائر أيامنا إن اقتدينا وسرنا على خُطىً رسمت لنا طريقَ نجاة الدارين.  فذاك عليٌّ عليه السلام رمزُ الهدى، كما روي في عهده لمالك الأشتر أنه قال: “وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم. ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك، والله فوق من ولاك”. فإذا كان نظر عليّ الإنسان لأخيه الإنسان، وهو من يدور العدل معه، وكان في قمة دولته، فتحت يده العدة والعتاد وأمور العباد، بهذه الرحمة والأخلاق والمحبة والرأفة والإنصاف، فكيف إن كان منا ضعيفاً جاهلاً بأبسط أمور الدين والدنيا؟  فليست هذه الكلمات إلا شعاعاً برّاقاً من أضواءٍ بزغت ومازالت من صافي نبعه الوهاج، لننعم منها ونهتدي وبدربه نقتدي، فلو أخذناها منهاجاً لتعاملنا مع بعضنا على كثرة مشتركات الأخوة بيننا، واحترمنا الإنسان مهما ابتعد عن انتماءاتنا العقدية والفكرية والعرقية ولم نكشر الأنياب في وجوه إخوتنا ونظرائنا، ولبرزت من قلوبنا الرحمة وأفعمناها بالمحبة واللطف، فالإنسان إن لم يكن أخا لنا في دين فهو نظير لنا في خلق رضي الله به تكوينا فأوجده، وهو الذي أحسن كل شيء خلقه، فأنَّى لنا أن نبدي الظلم والقهر والعداء لإنسان لمجرد اختلاف أو عرض من الدنيا لا محالة زائل؟
فماذا أخذنا ونأخذ من سيرة عليّ ونحن في ذكرى شهادته، فحتى مع أشقى الأشقياء ابن ملجم، لم يروَ عنه إلا أحسن الحسن، فحين تحقق الوعد النبوي بأن خضب ابن ملجم شيبته الطاهرة من دم رأسه الزكي وهو في محرابه لله ساجدا، ما كان منه بعد أن أتى الحسنان بابن ملجم موثقا، إلا أن فتح عينه وقال لهما: “الرفيق الأعلى خير مستقرا وأحسن مقيلا، ضربة بضربة أو العفو إن كان ذلك”، فهذا عليٌ نفس رسول الله ووارثه، فماذا ورثنا نحن من تلك الرفعة والعظمة العالية؟ هل تعلمنا واعتبرنا واهتدينا؟ أما آن لنا أن ننظر إلى معدن العلم والحكمة لنقتدي، وأن نؤمن بكل الكتاب لا ببعضٍ ونكفر ببعض؟
وعظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد سيد الوصيين حبل الله المتين علي بن أبي طالب أمير المؤمنين.

اللظى الكويتي


اللظى الكويتي

فراس خورشيد
اتجهت الشعوب إلى ركوب موجة الحرية والثورة ضد الحكومات الاستبدادية، وكل ما تريده هو إعمال دستور يحفظ حقوقها الإنسانية ومكتسباتها السياسية، حتى تأخذ مكانها في إدارة شؤونها، فكان مستحقاً لها أن تسمي تحركها في هذا الاتجاه “بالربيع” بغض النظر إن أمطرت سماؤها وشقت أراضيها مزهرة، أم حبس الغيث عنها وبقية جرادئها تروي ملحمة الإباء والكرامة.
أما ما يجري في الكويت تحت ظل نظام ديمقراطي يحلم به أغلب العرب حتى بعد ثوراتهم، فلا يمكن أن يسمى ربيعا، فكل ما يجري يوحي بأن هناك من يريد القفز على القانون باسم القانون، وعلى الدستور باسم الدستور، وعلى حقوق الوطن والمواطنين باسم الحقوق الفردية، فقد ضاعت من المعارضة الجديدة المستجدة أصول الديمقراطية وحسابات السياسة، ولم يعودوا يميزون السياسة من القضاء، ولا السياسي من القاضي، وانعدم التمييز ببين المهم والأهم، فيقف البلد لخمسة ملايين وتهمل المليارات دون رقابة، ثم تقوم الدنيا عندنا على دعوى 25  مليون دينار قبل ثبوت الجريمة أو حتى معرفتها، فهل هي غسل أموال أم رشوة عرف فيها الراشي والمرتشي؟ أم ستكون هدية أو سلفة أو غير ذلك، فنرى بعض معتلي السياسة يتقمصون دور القضاء ويصدرون حكماً بثبوت جريمة مجهولة على متهمين مجهولين ثم يطالبون بالقصاص، ومرادهم من ذلك إثبات أن النظام فاسد يجب زواله ولو كانت التهم وهمية؟
ولا أدري ماذا سيقولون إن لم يثبت القضاء أي تهمة على النواب؟ هل سيشككون في القضاء أم ينسحبون من المعترك السياسي أم يواصلون تحركهم بصلافة؟
وعلى الجهة الأخرى هناك من يقف ضد هذه المعارضة ويقول: لا يختلف اثنان على وجود الفساد في الحكومة، وفي أروقة الدولة منذ دستور62، فمنها المالي ومنها الإداري ومنها السياسي، وحتى التجنيس السياسي وجه من وجوه الفساد وتزوير لإرادة الشعب، ولكن بما أن السياسة ليست قضاء، فإن السياسيين يتجهون للأخذ بما هو أقل ضررا؛ دافعين الضرر الأكبر، ولو عدمت المنفعة “فدفع الضرر مقدم على جلب المنفعة”.
فزوابع المعارضة الجديدة هي أضر فساد مرّ على تاريخ الكويت، فهي ليست ربيعاً بل لظى يحرق الكويت، فبين حكومة فاسدة ومعارضة أفسد جاهلة بأصول السياسة والأخلاقيات الإنسانية والإسلامية فاقدة لأي رؤية واضحة، ولا تمتلك ميثاق شرف يحدد ملامح ما تسعى إليه ويحفظ سلامة الكويت وشعبها، تفوح من بعض أطرافها ريح التفرقة والطائفية والتمييز والتكفير والاستبداد بالكويت ومقدراتها ومستقبلها، وتجيرها لمصالحها وأفكارها وأجنداتها، وتفوز حكومتنا بلا شك بأنها أهون الشرور.

النفاق الإنساني بين سورية والبحرين


النفاق الإنساني بين سورية والبحرين

فراس خورشيد
النفاق الإنساني بين سورية والبحرين
رائعة هي المبادئ الإنسانية التي تُقَوِّم العالم اليوم تحت مظلة الأمم المتحدة سياسيا، وبيد بني آدم إنسانياً وفكرياً، ولكن من القبح أن تستغل المبادئ بنفاق سياسي وانحطاط أخلاقي واضح لمآرب أخرى.
فلا نختلف في حقوق الشعوب الإنسانية الأساسية، ومنها حق تقرير مصيرها، وإن اختلفنا سياسياً بفهم بعض المعطيات أو قبول بعض المقومات والأهداف لتحركات الشعوب أو رفضها، وهذه الحقوق تشترك فيها جميع الشعوب، ولكن أن تأتي بعض الشراذم لتستفيد من دماء الشعوب وتتسلق عليها، فهذا أمر غير مقبول بتاتاً.
ففي التجمع الذي أقيم أمام السفارة السورية يوم الثلاثاء، رأينا بعض الأشخاص من الفئة التي حرمت الخروج على مبارك، والذين أنكروا حقوق الشعب البحريني، واعترضوا على إرسال الكويت قافلة طبية لمساعدة الشعب البحريني.
ليظهروا فجأة راكبين موجة إنسانية عوراء بدأت قبل الثورة السورية كما صرح أحدهم، بالمطالبة بحقوق الشعب السوري والانتصار لدمه حتى قبل أن تراق قطرة دم، وعندما أريق الدم بان فرح الانتصار بإنسانية عرجاء.
سمعنا عن نفاق ديني وسياسي ولكن أول مرة نرى نفاقا إنسانياً، فما اختلافهم إلا من منطلق طائفي ظهر من خلال الشعارات الطائفية التي تبنوها إضافة إلى اختلاف المواقف.
ومن كان هذا ديدنه لا تُستغرب منه شعارات يعف اللسان عن ذكرها، وأجمع العقلاء على أنها منحطة، أفقدت التجمع الأنفاس الإنسانية والأخلاقية والإسلامية التي كان يفترض أن يتحلى بها، ومن المفارقات أن أحدهم طالب الحضور بالهدوء ثم قال لنوجه رسالة راقية، فكانت رسالة غير موفقة أضرت بالشعب السوري وبمناصريه من العقلاء أكثر مما نفعت.
وأما حكومتنا الموقرة فلها مواقف غريبة لم نتمنَّ أن تصدر عنها، فهي من جانب شددت على ألا يخرج أحد لدعم الشعب البحريني وقضيته ولو بتجمع سلمي صامت، ومن جهة أخرى سمحت بتجمعات من أجل سورية.
ومن جهة أخرى كان لها تحت قيادة صاحب السمو مبادرات طيبة منها حل الأزمات الخليجية الأخيرة، وإرسال وفد من قبل سموه لحل الأزمة البحرينية، وإرسال القافلة الطبية الإنسانية للبحرين، والاكتفاء بإرسال قوات دفاع بحرية للبحرين.

أن نفرط في الكويت


أن نفرط في الكويت

فراس خورشيد
لم يتطور الإنسان إلا من خلال استفادته من التجارب السابقة، سواء كانت تجاربه أو تجارب الآخرين، وقد مرت على الكويت الكثير من الأزمات والحروب التي يمكن أن نستفيد منها على الصعد كلها، وأسوأها وأكثرها تجارب كانت أزمة الغزو الصدامي الغاشم على دولة الكويت.
وكغيرنا يفترض أننا قد استفدنا من هذه الأزمة، ومما استفدناه رجوع الحياة الديمقراطية بشكل راسخ والتوسع بالحريات، فقد عرفت السلطة أنها مهما اختلفت مع الشعب فلن يفرط في وطنه، وأن المرتزق سيقف معها ما درت معايشه، فإن جفت ينابيع المال أو تعرض لأدنى خطر سيبيع الدولة ويعود إلى وطنه.
ولكن هل استفاد الشعب من درس الغزو المكلف جداً؟ وهل كانت فائدة الحكومة موازية لعظم الحدث؟
لحمة الشعب أثناء الغزو تدل على استفادة إيجابية، فكانت البيوت واحدة، الجار يتألم لجاره ويشعر بهمومه وآلامه، يفتح له بيته ويحتضنه ويقوم على مصالحه، ولا يأكل وجاره جائع خاو، هذا ما رأيناه أيام الغزو، وكتبه شهداء الكويت بدمائهم، نحن شعبٌ واحد، فلا سنّي ولا شيعي، ولا بدوي ولا حضري ولا «بدون»، فكلنا كويتي.
لكن يبدو أن هناك من لم تعجبه لحمة شعب الكويت، فقرر أن ينخر فيها، وللأسف نجح إلى حد بعيد، فبعد واحد وعشرين سنة نعرف كيف يمكن أن نفرط في الكويت، فقد تقسم مجتمعنا ثانية وبشكل أشد إلى شيعة وسنة، وحضر وبدو، وهُضم «البدون»، ودائماً نفس المجرمين خلف كل المشاكل، لا يقبلون من الديمقراطية إلا ما يناسبهم ولا حق إلا ما يفعلون والبقية خونة.
هؤلاء يسيرون بخطى حثيثة لهدم نظام الدولة أو الدولة كلها، وكما قال أحد قيادات الداخلية على خلفية أحداث «ديوان الحربش» إن ما يحدث يمكن أن يرسل رسائل خاطئة إلى دول الجوار كما حدث قبل الغزو العراقي، ويأتي بعده بفترة وجيزة نائب في مجلس الأمة ليدعو إلى فدرالية تحت قيادة دولة أخرى ويدافع عن رأيه بأن الخير للكويت هو أن تفقد قسما من سيادتها أو كل سيادتها لما يراه هو مصلحتها، مستعملاً الفزاعة الإيرانية التي استغلت لدعم صدام حتى بلع الكويت، وللأسف هناك من صفق رضا وتكريماً لهذا النائب، الذي يريد أن يقابل الخطر الإيراني المزعوم بفقدان حقيقي للدولة.
ولنا أن نتساءل بصوت عال لتسمع الحكومة: إذا أتانا تهديد أمني من الدولة التي أشار إليها ذاك القائد الأمني، والتي يريد أن يرمينا ذاك النائب تحت براثنها، هل سنجد من يدافع عن الكويت؟ أم سنجد حلم صدام يتحقق ولكن لغيره، ويستقبل الغزاة بالزهور والتهليل ورقص العارضة؟
إن فقدان روح المواطنة والتكالب على نهب الدولة أو تجييرها لمصالح فئوية وحزبية، يدل على أن أكبر الفوائد التي حصلنا عليها من الغزو هي كيفية تعريض استقرار الكويت ووحدتها وأمنها للخطر، وكيفية الهروب عند وقوع الخطر، وكيف نكون شعباً قادراً بجدارة على فرط عقد المواطنة والتفريط في الوطن.

رمضان الربيع العربي


رمضان الربيع العربي

فراس خورشيد
   «من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون». الإمام الصادق (ع).
 فما بالنا إن كان اليوم التالي من أيام شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس، الشهر الذي أولاه الإسلام أهمية خاصة من حيث فروضة وأحكامه، وواجباته ومستحباته، فهو ذو ميزات روحية وسلوكية، فسلوكياته الحاضة على التواصل والتزاور والبذل والعطاء ظاهرة إلى اليوم، وأما السلوكيات المتعلقة بلجم جماح الأنفس الأمارة بالسوء يَظهر بُعدها عن المجتمع بتصييره شهر المسلسلات والمأكولات والملبوسات وحدّث فيها بلا حياءٍ ولا حرج، ولا ننسى السهرات الرمضانية المباركة وخيامها!
وأما الميزات الروحية المتعلقة بالارتباط بالله وعظمته وأثرها في تخلية النفس من مساوئ الأخلاق وتحليتها بمحاسن الأخلاق، من خلال ما يفتحه ذاك الارتباط بالله من أوجه للتفكر بالعظمة والسعي إلى الوصول إلى الكمالات الممكنة للإنسان، فنحتاج للبحث عنها بحث من شارف هلاكه عطشاً عن قطرة الماء، في خضم هذه المتلاطمات اللا أخلاقية التي تعصف بصبغتنا الإنسانية والأخلاقية والدينية.
 وللأسف كثيراً ممن ينبغي لهم أن يكونوا دالين على سبيل الصلاح أصبحوا معاول تشوه صورة الإسلام، وسوسا ينخر في بنيان مجتمعهم، وكل يوم يتضح أكثر بعدهم عن روح الإسلام، وما اتباعهم له إلا من باب العصبية الجاهلية التي لا تقوم لا على بينه ولا دليل ولا فكرٍ ولا خلق، فتناقضات سلوكياتهم ومبادئهم تدل على بعدهم عن الحق، فما اختلافهم إلا لبعدهم عن دين الله «وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا».
وإن كان كل بعدنا عن أخلاقياتنا في السابق وضع على عاتق الحكام وحواشيهم وشهواتهم ونزواتهم وما يريدونه ويفعلونه، وعلى علماء السلاطين الذين يسخرون الدين لخدمة ولاتهم، أو الغرب وغزوه الفكري أو السلوكي، فالعرب اليوم يعلنون التحرر من دائرة خوف ورهبة الحكام والإرادات الغربية، ويواجهون عبودية الرهبة وأسرها ورصاصاتها ومدرعاتها بصدورٍ عارية، أفلا يستطيعون بالمقابل مواجهة الأبالسة بألسن وقلوب صادقة تلهج بذكر الله حتى يخرجوا من هذا الشهر وهم أفضل حالاً وأقوى روحاً؟
إن «الربيع العربي» يعطي شهر رمضان الذي نخطو إليه رائحة «بدرية»، حيث يرتفع اليوم كما في السنة الثانية للهجرة لواء عدلٍ ولواء ظلمٍ، لواء حرية مقابل عبودية، لواء الحق يجابه لواء الباطل، فيفترض به أن يقودنا إلى رؤية أعمق للواقع والحقائق، وبالأخص لأولئك الذين يجابهون الموت في كل لحظة ومن ينشط في نصرة الحق.
وكل ما نحتاجه لإحداث التغيير في أنفسنا ومجتمعاتنا الإيمان بقدرتنا، ووجود الفكرة ثم القرار، فالإرادة والعزيمة والمبادرة للعمل، والإصرار على بلوغ هدفٍ سامٍ.

أيادٍ آثمة


أيادٍ آثمة

فراس خورشيد
     ظهرت الاختلافات والخلافات الإسلامية منذ بزوغ الإشراقات المحمدية، فقد وقعت بين صحابة النبي في حياته وعلت بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، واشتدت في عدة مواقف.
ومع خلافات تلك المرحلة، إلا إن المناصحة والمؤازرة قد تجلت بينهم في أكثر من موقف يكون الهدف منها نصرة الإسلام والحفاظ على تماسك مجتمعاته مع ثبوت الاختلافات والخلافات الفكرية، ومع بلوغ شدة الخلافات في تلك المرحلة إلى إراقة الدماء في أكثر من مورد، إلا أنها لم تصل إلى تكفير طرفٍ لآخر، وذلك جلي في تعامل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الأسرى من مخالفيه.
أما ما يجري اليوم فقد تجاوز الحدود، وعلى خلاف عادة المسلمين من التراص في مواجهة العدو الغريب، هناك من يريد أن يبث الفرقة، ويفضل وضع يده مع العدو الصهيوني على معاضدة المسلمين، بأوهام تكفير الجهلة لمن خالفه من المسلمين، وليس أمر التكفير مقتصرا على الشيعة، بل تجاوزهم ليقع على من خالفهم من علماء السنة وعوامهم، بمنهج التكفير والشرك والتحقير الذي يلقى الدعم والتأييد من العدو الصهيوني، ويكفي في ذلك ما أشار إليه الأستاذ هيكل من الوقوع في جريمة تاريخية باستبدال العداء الصهيوني بالشيعة وإسرائيل بإيران.
ولو تفكر «المكفرجية» والمراقبون لحظة: لمصلحة من يتجه هذا البغض والعداء الواقع بين المسلمين؟ فالأمور تؤول إلى الأسوأ، وقد رأينا ردود الأفعال التي خرجت عن سيطرة العقلاء ضد «المكفرجية»، فظهر من يقتل مقابل ما أوقعه الزرقاوي وصحبه من القتل، ودفع الثمن الأبرياء وبقي المجرمون متمترسين خلف الحصون، ورأينا من رد على استفزاز الإعلام التكفيري بالتطاول على الصحابة وغيرهم بما لا يرضي عدوا ولا صديقا، فمن حثهم ودفعهم إلى الوصول بالمسلمين إلى هذا الحضيض؟
وللأسف بعض حكومات المنطقة تدعم هذه الجماعات بالسر أو بالعلن لاعتقادها أنها ستحافظ على الحكم من خلال انتشار «المكفرجية» وسيطرتهم، لأنهم يدّعون الولاء المطلق للحاكم براً كان أو فاجراً، وجهلوا أو تجاهلوا أنهم أساتذة في إيجاد أسباب التكفير المُبرِر والداعي إلى إهدار الدم والخروج على الحاكم المُكفّر.  وما تقوم به إحدى دول المنطقة في سعيها إلى تغيير تركيبتها السكانية، وإحلال «المكفرجية» أو من يتقبل الفكر التفكيري، مكان شعبها المسالم، متغاضية عما جرى لغيرها بسبب هذه الفئة، سيجر الويل والفرقة وإراقة الدماء على المنطقة كلها، فضلاً عن كون هذا النظام هو الضحية الأولى لهؤلاء، وكل ذلك في مصلحة عدو يسعى إلى فرقة الأمة باستخدام «المكفرجية» حتى لا يقترب أحد من بيت العنكبوت الذي بناه على دماء أطفال فلسطين، فهل من لبيب؟