الأربعاء، 7 مارس 2012

في المنام "ق.ق.ج."


في المنام
رأيت في المنام بعد عناء ، وتعب ، وضرب ، وهروب فرٍ ، وكرِ ..
أغراب احتضنوني ، وصاروا أصدقاءً أسماءهم
" كرامة "
" عزِة "
" إباء "
" نصر "
" فوز "
والجميلة الزاهية " حرية " في وسطهم راقصة .

استيقظت مسروراً ... 
 لأرى عائلتي حولي ... مغمومة تبكي وتندبني !! 

الاثنين، 30 يناير 2012

أين المروءة يا عرب .. البحرين تغتصب ..؟!


أين المروءة يا عرب .. البحرين تغتصب ..؟!

يفخر العرب دائما بكلمات تصف قمم مكارم الأخلاق ، ومعالي الصفات النفسية الممدوحة في الأديان وعند ذوي العقول ، كالمروءة والشهامة والنخوة والرجولة والجيرة والغيرة وإغاثة الملهوف ، والذود عن المظلوم ، وزاد عليها الإسلام رونقا متمما لمكارم أخلاقها ، وقد ورد في الخبر: (( من سمع رجلا ينادي يا للمسلمين ولم يجبه فليس بمسلم )) ، وحث الدين على هذه الأخلاقيات من المسلمات .

وقد سمعنا واعيات العرب من مغربها إلى مشرقها فجنوبها يندبن ويستصرخن الإنسانية ، وبين الظلم والقمع برزت أصوات الحق تغيث أهل تونس فمصر وتجاوزت البحرين ، لتلبي لأهل ليبيا وتدعم الثوار بالإعلام والمال والسلاح ، لتتغاضى عن واعية اليمن مترددة ، ليهب العالم العربي مصفقا لدخول آلات الحرب السعودية في البحرين ، ويندب سوريا وثوراها وشهداءها حتى قبل قيام ثورتها .

ولكن البحرين مازلت تنزف ، ومازالت تستصرخ الضمائر الحية ، فكل يوم يذر الملح على جراحها ، بمراجيح السياسة الدولية والعربية ، وبسلاح أمريكي وأوربي وحتى آسيوي ، بيد مرتزق باكستاني أتت به رائحة الدنانير ، أو سوري ينحر إنسانا في البحرين وهو يبكي مناحر أشقاءه في سوريا ، فقد اجتمع الإعلام والمال والسياسة وسموم الطائفية ضد شعبها ، ولا أحدثكم عن الغرب فهو لن يقف ضد حكام الخليج ، فمصالحه بين النفط وأمن العدو الصهيوني بيد بعضهم محفوظة .

أيها العرب ماذا تنتظرون ، خوفكم من تغلغل إيراني مزعوم دفع ملك البحرين الملايين ليأتي بخبراء حقوقيين دوليين ليبرئوا ساحته ويدينوا الثوار ويلصقوا بهم التهم ، فقال رئيسهم بسيوني وهو يلقي خطابه " لا يوجد دليل على تدخل إيران " ، وأكد إن مطالب الشعب مشروعة ، وإن القوانين والقوات هي المعلولة .

أهل الخليج ماذا تنتظرون ، فالسلاح والعتاد من جيوبكم ، والقمع في أهل البحرين لتخويفكم من مطالب حقة مشروعة لكم ، دافع حكامكم عن الحقوق السياسية والإنسانية لأهل ليبيا ويدعون إنهم يردونها لأهل سوريا ، فهي بنظرهم شعوب تستحق الحياة ، أما أنتم فشعوب بنظر حكامكم ناقصة ، يطلب المليك منها العيش كالهمج الرعاع وهو يرمي بحفنة "ريالات" فطبل بعضكم فرحين "عاش المليك" ؟!

إن ما يحدث في البحرين من قمع وظلم وانتهاك للحرمات والأعراض على أتفه الأسباب ، هو وصمة عار في جبين كل عربي ، فهو يرى ويسمع ثم يتغافل أو يبرر ، إن كان عرضك يا عربي يا مسلم أتقبل أن ينتهك؟
 أم هي عصبيات استحدثتموها دفاعا عن أمن الكيان الصهيوني الغاصب ، فالعرب يكررون نفس الغلطة بعد أن انتهكت فلسطين أمام أعينهم وهم يصرخون ويجعجعون يا لثاراتنا يا لكرامتنا يا لعزتنا المسحوقة ، نحن أهل الشرف والغيرة والمروءة ، ثم يصافحون كيان الصهاينة مطأطئين مذلولين مخذولين ولكنهم لمصالحهم يتبسمون ، ويفتخرون "قبل الصهيوني بالتفكير بمبادراتنا" أي خزيٍ أشنع من هذا ؟!.

إن ثورة البحرين شارفت على إتمام سنتها الأولى وذكرى انطلاقتها في 14/فبراير/شباط ، وقد خلفت تأصيلا لجذور القمع ولعبة البترودولار ، ودخول جيش سعودي غازٍ في قلب أهل البلد ، يدعم ملك لا يمتلك شرعية شعبية ولا إلهية ، ويحمي مرتزقته ، نعم له شرعية صهيونية وأمريكية وسعودية !!

أنا وأنتم وبقية بني الإنسان نستطيع أن نقدم الكثير، وإن لم نفي حق شعب البحرين الذي اجتمعت ضده مصالح الأمم والحكومات القمعية في العالم ، فلو أقامت كل مجموعة منا فعالية كبيرة كانت أو صغيرة لنصرة هذا الشعب المظلوم ، أو حتى قام كل واحد منا منفردا بإشعال شمعة أو إطلاق بالونة أو رفع علماً منكساً ووثق فعاليته بالصور ونشرها نصرةً لهذا الشعب المضطهد ، سنقدم لقضيتهم وقضيتنا دعما إعلاميا كبيرا .

أما أولئك الأحرار في تلك الدول التي يمكنهم فيها الاعتصام أمام سفارات البحرين عليهم ألا يتقاعسوا ، وأوجه رسالة خاصة من القلب لأحرار مصر الذين لا يشتريهم "البتورريال" ولا يرهب إعلام الصهاينة ولا السلاح الذي يحركه أذنابهم "ارفعوا علم البحرين في ميدان التحرير" فأنتم إلهام الحرية العربية ومبعث كرامتها ، والدماء التي نزفت في ميدان اللؤلؤة وفي شوارع البحرين وأزقتها ، نزفت قلوب أصحابها يوما لشهداء ميدان التحرير، حينها نوصل للعالم رسالة مفادها "مازال في العرب نخوة ومروءة وغيرة ولهم كرامة لن تسحق، بل سنسحق الظالمين سحقاً" .

معايدة :

بتاريخ 28 يناير يحتفل ملك البحرين حمد بن سلمان آل خليفة بعيد ميلاده .
ولكن كم أم وأب وأخ وأخت وزوجة وابن وبنت يستقبلون التهاني بشهيد أسقطته مرتزقة الملك؟
وبالأصالة عن نفسي ونيابة عن كل شرفاء الإنسانية : أقدم أسمى التهاني والتبريكات لعوائل الشهداء وأذكرهم إن الله لا يضيع أجر عاملٍ أبداً وهو المنتقم، وإن شاء الله نشهد انتقامه عما قريب .

الخميس، 12 يناير 2012

لندفع البلاء عن الكويت..!(شارك في الانتخاب)


لندفع البلاء عن الكويت ..!
(شارك في الانتخاب)

دفع الضرر أولى من جلب المنفعة ، قاعدة عامة عند العقلاء ، كما لو كان أحدنا في غابة ورأى قطعة من الألماس فريدة المنظر باهظة الثمن ، ولكن تبعه قطيع من الضباع ، فإن هرب من القطيع فوت المنفعة المتوخاة من حصوله على الماسة ، وإن أخذ الماسة لن يعود بها لأن أشلائه ستكون بين القطيع مفرقة ، فهروبه بحياته أولى من الحصول على تلك الماسة وكل ما يتبعها من منافع .

وفي كل مناحي حياتنا هناك منافع ومضار ، ومنها المجالس التشريعية ، فهي إما أن تجلب لنا الخيرات أو تجر علينا الويلات ، وهذا ما نحدده نحن من خلال اختيارانا للكفاءات من المرشحين .

ولكن بعد ارتفاع وتيرة التأزيم والأخذ والرد في المجالس الماضية ، وتدهور حال البلد وتوقف عجل التطوير والتطور ، وظهور الانتهازيين والمتسلقين على ظهر الوطن ، وكثرة الإشاعات الطاعنة بالذمم ، حاد كثيرون عن صناديق الاقتراع ، وصرحوا بنية مقاطعتهم للانتخابات ، تحت عناوين مختلفة : نحن لن نؤثر ، لن يتغير الوضع ، لا يوجد كفء ، لا يستحقون التعب ، اللعبة "مطبوخة" ...الخ .

فهذه المعتقدات في رؤوس بعضنا هي من أضاع البلد فإن كانت مخرجات 58% من الشعب وهي نسبة المصوتين سنة 2009 سيئة ، فأين هم الـ42% الآخرون ، أليس لهم دور أو صوت ، أم المسألة مجرد اعتراض "وتحلطم" ولتحترق البلد بما فيها ؟

هذه النسبة التي اعتزلت الانتخابات إن لم تكن قادرة على إيصال الأفضل لقبة البرلمان لماذا تدع الأسوأ هو من يصل ليفسد في الكويت أكثر ؟

فالنسبة العازفة عن المشاركة في العملية الانتخابية ، بل نصفها ، إن تحركت ستكون قادرة على إيصال أي مرشح تريد وتغير المعادلة النيابية برمتها ، فالتخاذل والتأخر والتقاعس لن يفيدنا في شيء ، فالكويت تمر بمنعطفات خطيرة جدا، وإن لم يهب الجميع لنجدتها اليوم سنكتوي جميعا بنار المعارضة الجديدة التي أكلت الشارع بصراخها، وأرعبت الجميع، وأوصلت رسالة خاطئة إنها هي كل الكويت ، فإن ارتفعت أصوات مجانين البلدة ليل نهار لا يعني إنهم فقط من يقطنها ، فالمجانين يحتاجون إلى من يقوم برعايتهم ، ولكن هذا يعني إن باقي أهل البلد متقاعسين عن إسكات مجانينها .

فالخطوة الحكيمة من سمو الأمير بعد أن علت أصوات النشاز وخرجت عن أطر الدستور والقانون بإرجاعه الأمر للشعب كمصدر للسلطات ليقول كلمته ، يجب أن تقابل بتفاعلِ وتصرفٍ منا حكيم ، وأتمنى أن لا يعاود 42% من الشعب خذلانه بسلبيتهم، فلنمارس دورنا فإن لم نكن قادرين على نفع الكويت فلندفع عنها البلاء وهذا أقل ما نقدمه لوطننا .


الاثنين، 2 يناير 2012

وقت حازم ... (قصة قصيرة)



قصة قصيرة
وقت حازم

فراس خورشيد
الحازة على المركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة  الهيئة العامة للشباب والرياضة لسنة 2010 -2011 م 


وقت حازم
استيقظ حازم و السرور ملئ فؤاده فقد حصل على موعد للاجتماع الذي حلم به منذ اليوم الأول لتأسيس مكتبه الهندسي .
فاليوم بعد ثلاث ساعات ستحلق طائرته إلى دبي حيث سيعرض في تمام الساعة الثانية ظهرا تفاصل تصميم مكتبه أمام رئيس إحدى أكبر شركات المشاريع العقارية وممثلين عن ثلاث مكاتب استشارية عالمية ، حيث حاز التصميم المبدئي الذي قدمه على درجة عالية من الاستحسان واليوم سيبرهن على إمكانية تطبيقه وسيحصل على حق الإشراف على تنفيذه ليرى ما رسمه واقعا يفتخر به على مستوى العالم ، وحلم الثراء والشهرة التي متى ما تحركت لا تقف ستبدأ في هذا اليوم دبيبها الفعلي .
الساعة تشير إلى السادسة و عشر دقائق و هو يُسعد نفسه بما سيحقق فحَقُه الفخر و الغرور على ما سوف يحققه من انجازات عالمية ، أسرع ليستحم و في أثناء استحمامه تذكر إنه لم يحضر ثياب السفر الذي سيستمر ثلاث أيام يجب أن يظهر خلالها دائماَ مهندماً بكامل أناقته .
الساعة تشير إلى السادسة و سبع و عشرين دقيقة و هو يجفف نفسه و ينادي على الشاي ، يشعل سيجارة و هو يرتدي ثيابه ، يشرب الشاي و هو يبحث عن الحقيبة التي أحضرها بالأمس ، يبحث عن ثيابه ، يتساءل ماذا سيرتدي ؟ ما هو المناسب ؟ .. من سيستقبله في المطار فهو ضيف شركة من أصعب الشركات في التعامل و إن كانت أفضلهم ، يجب أن يكون على أحسن هيئة و حال مبهراً لمن يستقبله .
نظر إلى الساعة
(( يا إلهي إنها السابعة ))
ارتدى ما وجد أمامه و وضع ثيابه مكومة في الحقيبة التي بالكاد استطاع إغلاقها وهو يقرر أن يسلمهم هناك للفندق لكيهم مرة أخرى و إن كان المبلغ الذي سيتقاضاه الفندق مقابل كيهم مبالغ فيه جداً إلا إنه أفضل من إغلاق باب الملايين التي سيحصل عليها.
و على عجل وصل إلى المطار ركن سيارته في المواقف العادية فلم يجد الوقت الكافي لركنها في مواقف المدى الطويل التي يضع المسافرون سياراتهم بها للتوفير ، ولكن لم يهتم فالمهم أن يصل في الوقت المناسب .
لم يكف عن التفكير بهذا الاجتماع و هو يحمد الله على وصوله قبل إغلاق باب الطائرة .
هبطت الطائرة في تمام الساعة العاشرة و خمس وثلاثين دقيقة على مدرج مطار دبي الدولي سالمة ، و سار في ممرات المطار الطويلة بخطوات واسعة سريعة ليستلم حقيبته و يخرج في تمام الساعة الحادية عشرة ليرى شاب حسن المظهر و بكامل زيه الرسمي يرفع لافته عليها اسمه ، اقترب منه يعرف عن نفسه فابتدرت إليه حسناء لتدخل السرور على نفسه بترحيبها وعرفت عن نفسها (( هناء مرافقتك خلال هذه الزيارة سيدي )) وصحبته إلى السيارة الفارهة لتجلس بجواره على المقعد الخلفي ، و آلمه إن الرجل الذي أعجب بهندامه و حسن مظهره ليس سوى سائق عادي في هذه الشركة وليس كما ظنه أحد موظفي العلاقات العامة ، صنع ذهنه مقارنة سريعة من حيث المظهر بينه وبين السائق ولكنه استدرك و هو يقول في نفسه (( لا بأس سيتغير الوضع بعد ارتدائي ثياب أخرى من التي سوف أسلمها للفندق لكيها ، وما سيكون أجمل إني سأرافق هذه الفاتنة )) .
أبدت هناء تأسفاً و اعتذاراً شديداَ على تأخرهم بالوصول للفندق ولكنه بسبب الزحام الذي يجتاح دبي صبيحة كل يوم عمل منذ عدة سنوات ، قبل اعتذارها الذي خلط بشيء من إظهار السخط على هذا الاختناق المروري ولكن قلبه يشكر الظروف التي أجلستها محاذية له هذه المدة طويلة .
توقفت السيارة عند بوابة الفندق الرئيسية فأسرع أحد الموظفين المختصين لفتح باب السيارة له فترجل منها و ملئه الزهو و الفخر و هو يشعر إنه رئيس دولة كبرى باستقبال رسمي ، نظر إلى ساعته و هو يمشي و إذا بها الثانية عشر تماماً ، دخلا الفندق سويا ولم يكاد يقف في بهو الفندق حتى أتى من يرافقهم إلى حجرته من موظفي استقبال الفندق الذي يقدر ضيوف هذه الشركة التي تدفع بسخاء ، قبل أن تخرج هناء من حجرته برفقة الموظف قالت له :
(( سيدي أنا و السيارة بانتظارك ... أرجو ألا تتأخر حتى تصل للاجتماع بموعده ))
فأجابها حازم و هو يبتسم :
(( مقر الشركة قريب و مازال أمامنا قرابة الساعتين ))
هناء :
(( أقل من ساعة سيدي فموعدك في تمام الثانية ))
  حازم وهو ينظر إلى ساعته :
(( الآن الثانية عشر وعشرة دقائق ))
هناء تجيبه بابتسامة :
(( لا سيدي ! ، هناك فرق توقيت ساعة فالآن الساعة الواحدة و إحدى عشر دقيقة ))

شعر حازم بنوع من الكبت واللعنة على عدم إدراكه لفرق التوقيت والوقت الذي داهمه من غير سابق إنذار فلن يسعه الآن كي ثيابه وارتداء ما يناسب حجم الاجتماع الذي سيحضره ، ولكنه تمالك أعصابه و تبسم لها قائلاً :
(( لا بأس سأنزل بعد عشرة دقائق ))
أغلقت هناء الباب و هي خارجة لتنتظره في بهو الفندق .
دخل حازم ليغسل وجهه من إرهاق سفر الطائرة و يشعل سيجارة ينفث من خلال دخانها ما شعر به من كبت و هو يفكر بما سيحتاجه معه في الاجتماع .
  صك رأسه بيده و هو يقول :
(( نسيت التصاميم ))
وجل للحظات كادت تطير عقله ثم نفخ ((أوووووف)) الارتياح ليقول : (( لا بأس أعرضها من اللابتوب )) .
أدار عينيه في أركان الحجرة تفحص كل شيء بعينه وفتش بيديه لم يرى اللابتوب ، و احتمل أن يكون نسيه في السيارة ، اتصل بالاستقبال وطلب منهم أن يبحثوا له عن السيدة ((هناء)) فعرفتها موظفة الاستقبال فوراً ، وخلال أقل من دقيقة حدثته
هناء :
(( نعم تفضل سيدي ))
حازم :
(( ممكن أن تحدثي السائق وتسأليه عن اللابتوب، هل هو في السيارة ؟ ))
هناء :
(( سيدي عندما خرجت من صالة القادمين في المطار لم يكن معك سوى حقيبة واحدة ))
سكت حازم للحظات متأملاً ثم قال :
(( يا إلهي ))
هناء :
(( ما بك سيدي ))
لم يجبها فأردفت :
(( سيدي ... سيدي ... أأنت بخير ؟ هل أنت على ما يرام ؟ ))
حازم بصوت مرتجف :
(( هناء أنا في مأزق ...! ))
هناء :
(( ما بك سيدي ))
حازم :
(( أتستطيعين المجيء ))
هناء :
(( أجل سيدي دقائق وأكون معك ))
عندما دخلت هناء إلى حجرته ورأت حاله سألته عما به فأجابها
حازم :
(( نسيت التصاميم الورقية ولا أدري أين اللابتوب ))
هناء :
(( هل أنت متأكد أنك أحضرته معك سيدي؟ ))
حازم :
(( للأسف أنا متأكد إني لم أحضره ولكن لا أدري أين هو الآن..! ))
خيم الصمت لدقائق ثم سألها
حازم :
(( أيمكن تأجيل الاجتماع إلى الليل ؟ ))
هناء :
(( سأتحقق من مديري ولكن أعتقد إن الأمر صعب جداً ))
حازم :
(( حاولي ))
وبعد دقيقتين
هناء : (( سيدي هناك اثنان من المجتمعين الرئيسين سيسافران بعد موعد الاجتماع أحدهما رئيس مجلس إدارة الشركة والآخر كبير مستشاري الشركة الذي أتى خصيصاً لهذا الاجتماع تقله طائرة خاصة يجب أن ترجعه في وقت محدد ، إضافة إلى أن المستشار الياباني أيضا سوف يسافر الساعة الثامنة مساءاً ))
حازم :
(( يا إلهي يا إلهي ماذا أفعل ؟ ))
هناء :
(( أعتذر سيدي على التدخل ولكن لما لا تحاول الاتصال بمن يستطيع إرسال الملفات التي تحتاجها عبر البريد الإلكتروني ؟ ))
ابتسم لفكرتها التي غابت عن ذهنه رغم بداهتها في هذا العصر، فرفع سماعة الهاتف وقد لمح الساعة وإذا بها تشير إلى الثانية عشر وأربع وثلاثين دقيقة ، فأدرك إنه قد بقي 26 دقيقة على موعد الاجتماع .
اتصل على شريكه شارحا الوضع :
(( هادي نسيت اللابتوب والتصاميم والمخططات ))
(( أرجوك ابعثهم فوراً ))
(( إذن سأحاول ولكن أسرع ))

وأجرى اتصالاً ثانياً وعينا هناء ترقبه وهو يراقب الساعة التي وصلت إلى 12,39 ليخاطب السكرتيرة :
(( سعاد أرجوك أنا في مأزق ، أريد منك أن تبعثي ملف من الحاسب الشخصي ))
(( أعلم شغلي الحاسب و سوف أعطيك الرقم ))
مرت ثواني
(( آه يا إلهي .. ما هذا الحظ ما هذه المصائب ))
(( أحضري الحارس ليحطمه بسرعة ))
(( حسناً سأتصل بعد خمسة دقائق ))
بدا حازم قلقاً يحير عينيه في أرجاء الغرفة وهو يدور حول طاولة في وسطها ، حاولت هناء تهدئته ، إلا إن قلقه انتقل إليها فظهر في كلمتها حيث أشارت عليه بمعاودة الاتصال ، فأعاد الاتصال في 12,42 إلا إن سعاد طلبت منه الانتظار ريثما تعاود الاتصال به .
وفي الساعة 12,47 رن جرس هاتفه لتطلب منه سعاد محادثة الحارس الذي رفض كسر الباب رغم محاولتها و من ثم محاولات حازم الحثيثة و صرخاته و فحيحه إلا بحضور أحد الشركاء حازم أو هادي .
عاود الاتصال بشريكه هادي في 12,52
حازم :
(( هادي أين أنت ؟.. الملفات بالشركة .. الباب مقفل ))
(( المفتاح معي ))
(( لا أدري أين ))
(( المهم الحارس لم يقبل كسر الباب ))
(( ممتاز بالانتظار ))
التفت إلى هناء و قد بدأت الابتسامة بالارتسام على وجهه
حازم :
(( شريكي سوف يصل للمكتب بعد دقائق سوف تحل المشكلة ))
ظهر الارتياح على هناء التي تتمنى أن ينتهي لتنتهي هي من هذا الضغط المبالغ جراء متابعتها لضيف هذا الاجتماع .
رن هاتف حازم في تمام 12,59 فأجاب :
(( نعم الرقم السري 0012345432100 ))
(( الحمد لله ))
(( على سطح المكتب [الدسكتوب] ))
(( امممم ... اقرأ أسماء الملفات ))
(( أجل أجل  112 هذا هو المجلد ضعه في ملف مضغوط دفعة واحدة و أرسله فوراً إلى بريدي الإلكتروني ... أنا بانتظارك ))
أقفل الهاتف توجه إلى هناء :
(( الحمد لله ... ولكني أحتاج استخدام حاسوب من الفندق لتحميل الملف ))
هناء :
(( أعتذر سيدي على التدخل بقراراتك ، ولكن الوقت يداهمنا فالساعة الآن الواحدة و خمسة دقائق ، وقد اعتذرت للشركة عن التأخير و أخبرتهم بأن تأخرنا لن يطول ، و تستطيع الاستفادة من حاسبي المحمول أثناء توجهنا إلى الشركة وهو مزود بخدمة انترنت ، ومن ثم تستطيع الاستفادة منه أثناء الاجتماع ))
حازم :
(( ممتنٌ لكي جداً يا هناء ، ولا أدري كيف أستطيع شكرك ))
هناء :
(( بأن تنهي هذا الاجتماع على خير ، و تفضل حتى لا نضيع الوقت ))
خرجا معاً إلى السيارة حيث انتهى حازم من تحميل الملف الضخم عند باب الشركة بفضل سرعة الإنترنت، نزل من فوره وتوجه إلى المصعد متبعاً توجيهات وإشارات هناء .
دخل إلى قاعة الاجتماعات تعلو وجهة ابتسامة مصطنعة تخبئ ما تستطيع من خجله، وبدأ بتقديم اعتذاره ثم أردف الاعتذار باعتذار عن عدم تقديمه للمقدمات المعتادة حفاظاً على وقت المجتمعين، متلافياً بذلك ما سببه من تأخير، فحاز على إعجاب بعض المجتمعين بهذا التصرف، و شرع في وصف المشروع وفكرته ومميزات المبنى عن غيره وإمكانية تطبيقه بأقل مما يتصور من تكاليف .
وأشار أثناء حديث إلى هناء بتشغيل الحاسب وتجهيزه للعرض ، ثم طلب منها تشغيل ملف الشرائح "المشروع النهائي" و استرسل بكلامه شارحاً التفاصيل عن ظهر قلب دون أن يلتفت إليها أو إلى شاشة العرض، تقلب الوجوه أثناء حديثه فوجدها ذاهلة ، سكت للحظة وهو يتفحصهم فسمع كلمة "روعة" التي فلتت من شفتي هناء ، فبان أثر فرحه بهذه الكلمة وهذا الذهول بابتسامة عريضة رسمت على محياه .
عاود الحديث بثقة مضاعفة عما كان عليه معتمداً على ما سببه لهم من إبهار : (( والآن سوف أشرح ما قلته على الصور )) فالتفت إلى الشاشة وهو يلمح عينا هناء معلقة بها ، صعق فارتبك وفقد القدرة على فتح شفتيه .. ماذا يرى ؟
إنه مشروع آخر لمزرعة بها إسطبلات خيل محفوفة بأجمل المناظر التي صممها و أنجزها لتكون واقعاً ملموساً ، ظهرت صورة مضحكة له وهو يعمل بيده وقد اتسخت ثيابه بالطين وغطى الغبار وجهه الضاحك ، ومجموعة أخرى من الصور مع زملائه و أصدقاءه صور جميلة جداً ولكنها محرجة أكثر في مثل هذا الاجتماع .
كسرت هناء الصمت الذي حل على القاعة :
(( ما الأمر ؟ ))
حازم متلكئً :
(( بعثوا ملف خاطئ .. الملف خاطئ .. أعطيتهم رقم مجلد آخر ... ليس هذا بل الآخر ... هو الآخر ... هو ما أريد...  خطأ .. أعتذر ... ))
رئيس مجلس الإدارة :
(( مهندس حازم أنت فنان ... فنان رائع... فقد أعجبني عملك ))
فبدأ حازم بالارتياح محاولاً استعادة السيطرة على أعصابه ليتم عمله
و أردف رئيس مجلس الإدارة :
(( سأحاول الاستفادة منك لمزرعتي متى ما قررت تجديدها ، ولك أن تستفيد من الغرفة المحجوزة في الفندق إلى موعد رجوعك إلى وطنك ولكن دون ضيافة الشركة ))
قام الرئيس تاركاً حجرة الاجتماعات و رحل ...


السبت، 31 ديسمبر 2011

مسؤوليتنا الوطنية وطبقات المرشحين الثلاث


مسؤوليتنا الوطنية وطبقات المرشحين الثلاث

لاشك إننا نرنوا مستقبلا يشرق بالأمل ، لنرى بلادنا تزدهر ، لاشك إننا مللنا التخلف وخيبة الأمل ، لاشك إننا نريد لكويتنا الأفضل ، فقد مررنا بأيام عصيبة على أغلب الأصعدة ، واختلطت خيوط الظلمة بأشعة الشمس أو إننا فقدنا التميز بينهما ، أياً كان فنحن كمواطنين أصحاب المسؤولية الأساسية في هذا البلد لتطوره ورقية ، وإن كانت مسئوليتنا ليست مباشرة ولكنها مؤثرة ألسنا مصدر السلطات ، أليس مجلس الأمة هو ذراعنا الذي استطاع يوما عزل أمير وتعين آخر ، ولنا عبره سلطة الرقابة والتشريع والمحاسبة السياسية ، إذن الخلل منا والضرر علينا ، والإصلاح يبدأ منا ليعود بالنفع علينا .

تبدأ مشكلتنا في الإختيار دائما ، وغالبنا ما نعرف الأشخاص الصالحين ، ولكن يحول بيننا وبين إيصالهم لمجلس الأمة أمور أبرزها ضعفهم ، فهذا الأصلح ضعيف وذاك الصالح ضعيف ، وغالبا تحترق كثير من الأصوات ليأخذ أحدهم مركز متقدما بفرق شاسع ، ويخسر الكثير من الصالحين .

ولا أعتقد إن هناك خلاف كبير بين الناخبين ، إن فوز الأفضل مهم ، ولكن إن لم يمكن فوز الأفضل لماذا ندع الأسوأ هو الذي يفوز ويصل لقبة البرلمان ليمثلنا ؟

ولماذا لا ننتقل من الأفضل إلى التالي له بالفضل وهكذا ؟

فهناك معيارين أساسيين في هذا المضمار ، أن يكون المرشح ذو فضل ، وأن تكون هناك إمكانية لفوزه حتى لا يحرق الأصوات على التالين له بالفضل فنخسر الجميع .

وعلينا كلنا أن نفكر بوصول الكفاءات التي نريدها ، ولذلك يمكن أن نقسم المرشحين من الذين نقبلهم أو نرى بهم الفضل على غيرهم إلى ثلاث أقسام :
الأول : المرشحين الذين يضمنون فوزهم أو هناك احتمال عالي جدا لفوزهم ، سواء كان ذلك لمحبوبيتهم العالية وقوة قواعدهم وقبولهم عند أبناء الدائرة ، أو لكونهم مرتبطين بتجمعات وأحزاب لها قواعد تؤهل مرشحيها للفوز .
والقسم الثاني هم أولئك الأفاضل الذين لهم قاعدة جيدة ويقتربون من دائرة الفوز ويحمون حولها .
والقسم الثالث : هم أولئك الأعزاء الذين يمكن أن نحبهم ونريد أن نرضيهم أو نريد أن نبرزهم ولكن المتوقع لهم وقت التقييم عدم إمكانية فوزهم ، فغالبا قواعدهم محدودة ، والضغوط ضدهم قوية وفعلهم مقابلها ضعيف ، فتكون خسارتهم مسلمة أو شبه مسلمة .
وهكذا نجد صوتين "محروقين" أو قل ضائعين ، أحدهما الصوت الذي يعطيه الناخب للقسم الثالث من المرشحين الذين نقطع بعدم تمكنهم من الوصول للمجلس ، فالأفضل من أن نرضي أحباءنا من هذا القسم بصوت ، هو أن ينسحب المرشح حفاظا على أصواتنا من الضياع ، ولتمكين غيره من ذوي الكفاءة ، والصوت الآخر الضائع هو الصوت الذي يعطيه الناخب لرفع مرتبة المرشح الذي ضمن أو شبه ضمن فوزه بمرتبة متأخرة ، فيعطى الصوت ليس ليفوز بل ليصل لمرتبة متقدمة ، ولعل الفرق في بعض الأحيان بين جعل بعض المرشحين في المرتبة الخامسة وترقيته للمرتبة الأولى كفيل بفوز مرشح آخر ذو كفاءة ، فماذا لو تكرر هذا الوضع مع أكثر من مرشح ، ألا نخسر نحن كمواطنين نائب كفء آخر أو أكثر ؟
أما القسم الثاني من المرشحين فهؤلاء الصوت فيهم ذو فائدة فاحتمالية الفوز بعد استثناء الأولين تكون عالية ، وإن فاز بعضهم بعدد صغيرة نسبيا ومن لم يفز منهم كان على حافة النجاح .
وأما تقيم وضع المرشح في أي مرتبة ، تارة يكون واضحاً منذ الأساس وقبل الشروع بالترشح سواء كان سلبيا أو إيجابيا ، ثم يمكن تقييمه في الأيام الأخيرة من الانتخابات آخر أسبوع تقريبا ، فيظهر المرشح الذي لم يستطع الوصول لمقبولية عالية ، وهنا على من رأى خسارته محققة أو شبه محققه أن ينسحب ليفتح المجال لغيره من الأفاضل خدمةً لما يحمل من هم وطني ، ومن ثم ليلة الانتخابات حيث تبدأ القرارت تتخذ والمتغيرات تكون أقل ، والأهم يوم الانتخابات وقبل إقفال الصناديق حيث يظهر من وصل لمرحلة الآمان ومن صار بعيدا جدا عن جبر نقص الأصوات عنده ، كما يظهر من يحتاج القليل من الدعم ليصل للقبة البرلمان .
أما السؤال الأهم والأصعب إجابة وتطبيقاً : من هو القادر على التقييم في اليوم الأخير وفق ما تقدم ؟
إن كان المرشح أو النائب إنسان وطني نزيه ويريد الخير للكويت ، عليه أن يكون صادقاً مع نفسه وغيره ويخرج من دائرة الأنانية في اللحظات الحساسة الحاسمة ، ويكشف المعلومات ولو في وقت متأخر حتى يساعد غيره ، وإلا عليه – وعليهم كمجمل المرشحين - تحمل النتيجة المرتبة على أراء الناخبين والمراقبين التي تحاول استشفاف الواقع عبر الظواهر من كلمات وأحداث وسلوكيات في ذك اليوم ، حتى تكون مخرجاتنا كأفضل ما يمكننا لكويت تشرق بمستقبل مزدهر  .






الجمعة، 23 ديسمبر 2011

حكاية ابنة البواب ... (قصة قصيرة)



حكاية ابنة البواب 

وقفت أنتظر المصعد ، فأتت الطفلة إلى جانبي واقفة تنتظره معي ، حين وصل ، فتحت الباب فدلفت إليه قبلي ، مددت يدي أضغط على الطابق الذي أريد ، فسألتها عن مرامها ، كانت قد رفعت يدها علياً تضغط على الزر الموصل إليه وهي تخبرني ، أنه فوقي بطابقين .


تأملتها فهي كما رأيتها منذ أيام ، حافية القدمين ، متسخة الوجه واليدين ، وطبعا جمعت رجلاها أوساخ البناية والشارع الموصل للدكان ، حين رأيتها أول مرة كان في بداية سكناي في هذه الشقة ، فقد سألني البواب إن كنت أريد شيئاً من الخارج ، فطلبت منه أربع قنانٍ من الماء وعلبة من الشاي ، وأعطيته النقود .

سمعته حينها يأمر فتاة بإحضار الطلبات ، بعدها بقليل أتت هذه الصغيرة بجديلتيها التي هربت منها شعراتٌ حزينة لتحكي هوان الفاقة وذل الأيام ، وعينيها اللتين لم تستيقظا من النوم بعد ، وهي محملة بالطلبات ، تأملت الأب والطفلة ، يا لقسوته ، كيف يحمل طفلة لا تتجاوز بحال السادسة من عمرها هذه الأثقال .

وها هي أمامي ثانية ، تخطو بحلتها الخَلِقة ، صاعدة لتُنزل معها أعباء الحياة ، سألتها مستفهماً مداعباً :
-         كم عمرك يا صغيرتي ؟
-         أحد عشر سنة ! .
ذهلت وقلت :
-         ما شاء الله كبيرة ، لا يظهر عليك .

تبسمت فرحاُ ، وتبسمت لها أساً ، وتوقف بنا المصعد لأخرج ، وتكمل هي طريقها للأعلى ، حيث ستعاود النزول إلى أسفل الدرج ، ولن تصعد إلا جوازاً لتعاود الهبوط ، تألمت لضآلة جسدها الهزيل ، الذي يُتنهك في كل ساعة بأعمال المترفين الشاقة على تلك البنية الذابلة ، ومن يدري إن لم يجد من يرحمه ، هل تنتهك حرماته بعد أيام أو شهور حين تتفجر منه مفاتن الصِبا ؟

عندما خرجت من ذاك المنزل ، ترقبها قلبي فوجدها ، مددت لها ببعض القطع النقدية ، أصررت أن تذهب لتصرفها الآن ، محاولاً بذلك مداعبة آخر خصلات طفولتها .

الأحد، 4 ديسمبر 2011

دستور يا مطرقة دستور ...

دستور يا مطرقة دستور

" أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وللأمير وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق " هذا هو القسم الذي يؤديه عضو مجلس الأمة كي يتولى أعماله وفق المادة 91 من الدستور ، وبإطلالة سريعة على كلماته نعي الدور العام الذي يجب أن يقوم به النائب بما ينطوي عليه من مبادئ وأخلاقيات تحفظ النظام العام للدولة وحقوق المواطنين ، ولكن كم نائب حنث بهذا القسم ، وهل علينا كمواطنين محاسبة النواب على عدم التزامهم بقسمهم ؟

تحت ذريعة تلك المفاهيم الحقوقية الدستورية ولدت الأزمات المتعاقبة على الكويت في الفترة الأخيرة ، كما ولدت الكثير من المواقف التي امتزج بها الخبيث بالطيب ، وضاعت خارطة الحقوق بين الشعارات والمواقف والممارسات ، واختلط الحابل بالنابل ودخلت أكثر من عقدة في منشار يفترض أن يشق الطريق لغد أفضل ، كما ضاعت المبادئ أو على الأقل لم نعد نميز من يتحرك وفق المبادئ الإنسانية الحقوقية العامة ومن يمتطيها لخدمة مصالحه أو فرض أيديولوجيته بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة .

فالحراك الذي حاول البعض إظهاره على إنه شبابي وهو نيابي برتبة وحزبي بأخرى ، فقد امتطى "الرموز" تحت عنوانه "الحراك الشبابي" كل الوسائل المتوفرة لتحقيق أغراضهم كما عقدت تحت نفس العنوان بعض الصفقات السياسية ، وهناك من كان يصفي حساباته مع سمو رئيس الوزراء السابق من على نفسه الصهوة ، وكل الأطراف تعتقد إنها بالنهاية سوف تفوز بفرض سيطرتها على السلطة في الكويت ، وهذا ما سيولد خلافا جديدا وكبيرا بين خصوم الأمس أصحاب اليوم ليعودوا أعداء حربيين في المستقبل .

وما ممارسات بعض النواب المتناقضة بين تحقير الدستور والقانون والوصاية على الحريات وقمعها في مواقف ، واحترمهما والذود عنهما في أخرى ، إلا صورة تبين مدى بعد هؤلاء عن البر بقسمهم ، والكلام نفسه يجري على المعارضين الجدد ، فهم بين الشعارات الرنانة والممارسات المختلة ، فالأصوات تعلوا وتنخفض وفق المصالح لا المبادئ ، وما "مطرقة" الرئيس إلا صورة تبين مدى الاستخفاف بالدستور والقانون ، فهناك أصوات علت مفتخرة بقدراتها الجسدية على فرض ما لم يستطيعوا فرضه عبر صناديق الاقتراع واستباحة مجلس الأمة بالقوة والكثرة كنوع من انواع الديكتاتورية والاستبداد بالقرار ولكن من مجموعة من الشعب لا من الحاكم ،وبين تسخيف لقوانين وفرض مفاهيم كاقتحام المقرات المقفلة وان لزم الاعتداء على رجال الأمن ، وسرقة الأموال عامة والخاصة بهدف الاستخفاف وغيرها يراد لها أن تكون مفاهيم وممارسات سياسية ، وبين التصفيات والمصالح والحركات القبلية والطائفية، تطور الحراك الوطني عند آخرين بنفس القوة لأهداف ومطالب حقوقية نزيهة ، ولكن بفقدانهم الغطاء النزيه فانطووا تحت الممارسات اللا أخلاقية الممجوجة للمعارضة الجديدة بشكل مباشر أو غير مباشر ، ليكونوا من غير قصد معاول هدم بيد الوصوليين .

فالفساد لن تقضي عليه معارضة أفسد من الحكومة بلا مبادئ ولا أهداف واضحة تمتطي القبلية والطائفية وتدس سمومها بعسل الوطنية لتمزق البلد وتفوز بما تريد وان "لجت" الشارع بالشعارات الوطنية الرنانة ، فنحن بحاجة ماسة وشديد لاصطفاف معارضي وطني جديد ونزيه ، يضع ميثاقا لمبادئ وأهداف إنسانية واضحة لا يحيد عنها يمكنها جمع كل وطني وإن أبعدت كل وصولي وكل متطرف ، حتى نعبر بالكويت من عنق الزجاجة التي طال أمد انحشارها فيها .

خربشة :
نبارك للنائبين أبورمية والبراك تكليف سمو الشيخ جابر المبارك رئيسا للوزراء !!